الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
46
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن ، إلا صلاة الليل ، فإن اللّه لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده ، فقال : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ إلى قوله يَعْمَلُونَ » . ثم قال : « إن للّه كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث اللّه إلى المؤمنين ملكا معه حلتان ، فينتهي إلى باب الجنة ، فيقول : استأذنوا لي على فلان . فيقال له : هذا رسول ربك على الباب . فيقول لأزواجه : أيّ شيء ترين عليّ أحسن ؟ فيقلن : يا سيدنا ، والذي أباحك الجنة ، ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا ، قد بعث إليك ربك ، فيتّزر بواحدة ، ويتعطف « 1 » بالأخرى ، فلا يمرّ بشيء إلا أضاء له ، حتى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى له الرب تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه ، أي إلى رحمته ، خرّوا سجدا ، فيقول : عبادي ، ارفعوا رؤوسكم ، ليس هذا يوم سجود ولا عبادة ، قد رفعت عنكم المؤونة « 2 » . فيقولون : يا رب ، وأي شيء أفضل مما أعطيتنا ! أعطيتنا الجنة فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا . فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه ، وهو قوله : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 3 » وهو يوم الجمعة ، إنها ليلة عزاء ويوم أزهر ، فأكثروا فيها من التسبيح ، والتهليل ، والتكبير ، والثناء على اللّه ، والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . قال : « فيمرّ المؤمن فلا يمر بشيء إلا أضاء له ، حتى ينتهي إلى أزواجه ، فيقلن : والذي أباحك الجنة - يا سيدنا - ما رأيناك أحسن منك الساعة .
--> ( 1 ) تعطف بالرداء : ارتدى ، وسمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل . « لسان العرب - عطف - ج 9 ، ص 251 » . ( 2 ) المؤونة : التعب والشدة . « الصحاح - مأن - ج 6 ، ص 2198 » . ( 3 ) سورة ق : 35 .